المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
119
أعلام الهداية
وممّا يدل على ذلك جواب عمر بن الخطاب له حينما أشار على الحضور أن يبايعوا أحد الرجلين عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة ، فأجابه على الفور : أيكون هذا وأنت حيّ ؟ ما كان لأحد أن يؤخّرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه « 1 » ! هذا الجواب يشير إلى تخطيط واتفاق بينهما على الأسلوب الذي تتمّ فيه بيعة أبي بكر ، وفي الوقت ذاته يحاول ابن الخطاب من خلاله تضليل الرأي العام وإيهامه بأنّ رسول اللّه قد اختاره للخلافة كما يشير إليه قوله : ما كان لأحد أن يؤخّرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه ، هذا مع العلم بأنّ المؤرّخين لحياة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) من القدامى والمحدّثين والثقات الذين حفظوا حديثه ورووه للأجيال لم يدّعوا بأنّ النبيّ قد لوّح له - ولو من بعيد - بذلك المقام الذي يعمل من أجله ابن الخطاب وأنصاره ، بل إنّ مواقف النبيّ معه كانت على العكس من ذلك فلم يعهد إليه بأمر ولا وضعه في مكان يحقّق له امتيازا عن غيره ، وكان إذا أرسله على رأس سرية من السرايا - كما حدث له في غزوة السلاسل - أو أعطاه الراية - كما صادف ذلك في خيبر - يرجع فاشلا مخذولا ، وفي الأيام الأخيرة من حياته بعد أن علم بقرب أجله أراد أن يخرجه من المدينة كجندي من جنود المسلمين هو وعمر بن الخطاب بقيادة أسامة بن زيد وهو شاب لا يتجاوز العشرين من عمره على أبعد التقادير . أمّا حديث صلاته بالناس في بعض الأيام خلال مرض النبي الذي أشار
--> ( 1 ) راجع تفصيل أخبار السقيفة : ابن هشام : 4 / 334 - 335 ، تأريخ الطبري حوادث سنة 11 : 2 / 443 ، وأنساب الأشراف : 1 / 563 - 567 ، طبقات ابن سعد 2 ق 2 / 53 - 54 ، وتاريخ أبي الفداء : 1 / 164 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 21 - 57 ، حياة الإمام الحسن بن علي : 1 / 150 .